الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

206

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

علائم الوضع ، فليست الوحدة جزءاً للموضوع له ، بل اللفظ ظاهر في معنى واحد ولابدّ لاستعماله في الأكثر من قرينة معيّنة للأكثر وصارفة عن المعنى الواحد . 3 . التفصيل بين المفرد وبين التثنية والجمع واستدلّ لعدم الجواز في المفرد بما مرّ من اعتبار الوحدة وللجواز في غير المفرد بأنّ التثنيّة أو الجمع في حكم تكرار اللفظ ، فلا ينافيان قيد الوحدة فإنّ « العينين » مثلًا بمعنى عين وعين . والجواب عنه : أنّه لا إشكال في أنّ معنى التثنية هو الفردان من معنى واحد ، وكذلك الجمع فإنّه أفراد من كلّي واحد كما أنّ المفرد فرد واحد من ذلك المعنى فالتثنيّة والجمع في حكم تكرار الفرد لا تكرار اللفظ ، فلا ربط له بما نحن فيه . وأمّا في مثل « زيدان » مع أنّ المفرد فيه جزئي لا يتصوّر فيه الأفراد ، فالوجدان حاكم بأنّ المراد منه ، فردان من كلّي « المسمّى بزيد » . 4 . القول بالجواز ظهر ممّا ذكرنا في الردّ على الأقوال السابقة : أنّ ما يقتضيه التحقيق هو القول بالجواز وأنّ استعمال اللفظ في أكثر من معنى ليس بمستحيل لا عقلًا ولا عرفاً ، بل يجوز استعماله كذلك من غير تفصيل ، إلّاأنّه حيث كان مخالفاً لظاهر الكلام فيحتاج إلى القرينة المفيدة للمعاني المرادة ، وبدونها لا يصحّ حمل اللفظ على المعنيين أو أكثر ، بل يحمل على واحد من معانيه ، فإن كان هناك قرينة معيّنة فيها فهو وإلّا يكون مجملًا .